العلامة الحلي

423

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والثاني باطل ؛ لأنّ صاحب الدَّيْن لم يرض بذمّتهم ، والذمم تختلف وتتباين . وأيضاً فإنّهم لم يلتزموا به . والثالث باطل ؛ إذ لا يجوز تعلّقه بالأعيان وتأجيله ؛ لما فيه من الإضرار بالميّت وصاحب الدَّيْن ، ولا منفعة للورثة فيه ، بل ربما استضرّوا به . أمّا الميّت : فلقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الميّت مرتهن بدَيْنه حتى يقضى عنه " ( 1 ) . وأمّا صاحبه : فقد تتلف الأعيان فيسقط حقّه . ولا منفعة للورثة ؛ فإنّهم لا ينتفعون بالأعيان ولا يتصرّفون فيها . وإن تصوّر في ذلك منفعة لهم ، فلا يسقط حقّ الميّت وصاحب الدَّيْن ليحصل لهم منفعة . وقال ابن سيرين وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبو عبيد وطاوُس وأبو بكر بن محمّد والزهري وسعيد بن إبراهيم والحسن البصري وأحمد في الرواية الأُخرى : لا تحلّ ؛ لأنّه لو كان له دَيْنٌ مؤجَّل لم يحل ، فكذلك ما عليه ، كالحيّ . ولأنّ الموت ما جُعل مُبطلاً للحقوق ، إنّما هو علامة على الوراثة ، وقد قال ( عليه السلام ) : " مَنْ ترك حقّاً أو مالاً فلورثته " ( 2 ) ( 3 ) . والفرق : أنّ الحيّ له ذمّة ، وما لَه يمكن حفظه ، بخلاف ما عليه ، فإنّ

--> ( 1 ) جامع المسانيد - للخوارزمي - 2 : 74 ، المغني 4 : 526 ، الشرح الكبير 4 : 545 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 128 ، سنن ابن ماجة 2 : 807 / 2416 ، سنن النسائي 4 : 66 ، سنن البيهقي 3 : 214 ، و 6 : 214 ، مسند أبي داوُد الطيالسي : 156 - 157 / 1150 ، مسند أحمد 4 : 222 / 13744 و 13745 ، المصنّف - لعبد الرزّاق - 8 : 289 - 290 / 15257 ، المعجم الكبير - للطبراني - 20 : 264 - 266 / 625 - 628 ، وفي الجميع : " مَنْ ترك مالاً فلورثته " . ( 3 ) حلية العلماء 4 : 519 ، المغني 4 : 526 ، الشرح الكبير 4 : 544 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 105 .